[درس 32]

حول مفهوم الحرية

{الذينَ يَتّبِعونَ الرسولَ النّبيَّ الأُميَّ الذي يجدونَهُ مكتوباً عنَدهُم في التوراةِ والإنجيل يأمُرُهم بالمعروف ويَنهاهُم عن المُنكر ويُحلُّ لهُم الطيّبات ويُحرّمُ عليهمُ الخبائثَ ويضعُ عنهُم إصرَهُم(1) والأغلال(2) التي كانت عليهم فالّذين آمنوا به وعزّروه(3) ونَصَروهُ واتّبعوا النور الذي أُنزل معهُ أولئك هُم المفلحون}. (الأعراف/157)

العبودية لله وحده هي منطلق الحرية، وقاعدة التحرير، تحرير العقل والنفس الوسلوك خن استعباد الطواغيت والقوانين الجائرة والشهوات والانحراف والعقد النفسية المتحكّمة في الارادة والاختيار.

فقد هبط الإسلام على نبي الإنسانية نوراً وهداية ورحمة للبشرية، قال تعالى:

{وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين}. (الأنبياء/107)

وقال الرسول الكريم(ص):

(إنّما أنا رحمةُ مُهداة).

لاخراجها من ظلمات الشرك واستعباد الطواغيت وجور الظالمين إلى نور الإيمان والعبودية الخالصة لله، ليفتح لها آفاق الحريّة ومسالك الانطلاق، لينطلق الإنسان في أجواء الأمن والطمأنينة قوّة حرّة تبني وتفكّر وتبدع وتتكامل، فأجواء الحريّة هي الفضاء الذي تمتد به شجرة الحياة، فكما أنّ النبتة الصغيرة تحتاج إلى النور والماء والهواء والأفق الفسيح لتنمو وتمتد بأغصانها وأزهارها وثمارها، وكما أنّ حصر هذه النبتة الصغيرة في حيّز ضيّق لا يسمح لها بالنموِّ والامتداد ويعيق نموها ويشوّه قوامها، فكذلك الكبت والعبودية ومصادرة حرية الإنسان أغلال وقيود وسجن رهيب بنيت جدرانه داخل الذات من مادة الارهاب والحقد والتسلط، وليس من الصخور والحديد والاسمنت، ليصادر إرادة الإنسان ويعيق نموّه ويشوّه معنى حياته.

انه السجن الذي يقتل الإنسانية ويسلب إرادتها، فليست الإنسانية إلاّ الارادة والاختيار والحريّة.

لذا جاء الإسلام ليرفع عن البشرية قيودها ويحطم جدران السجن لينطلق الإنسان بلا أغلال، إرادة حرّة واختياراً طليقاً، ليصنع وجوده ويعبّر عن إنسانيته ويسير في طريق تكامله، تكامل ذاته، وبناء حياته في جوّ مشرق بالأمل والرجاء، مفعم بالتفاؤل والاخاء.

والحريّة التي يدعو إليها الإسلام هي غير الفوضى والاباحية التي تدعو لها المبادئ والنظريات المتحلّلة، كالوجودية والديمقراطية الرأسمالية والتربية الحرّة، ونظرية علماء النفس السّلوكيين الذين ينادون بالاباحية ويدّعون أنّ تنظيم السلوك ووضع الضوابط ينتج الكبت والعقد النفسية والحرمان.

إنّ الحريّة في مفهوم الإسلام لا تنفك عن الالتزام، ولا تفارقها المسؤولية، بل لا اختيار بلا مسؤولية، ولا مسؤولية بلا اختيار.

فالاختيار "الحريّة" والمسؤولية حقيقتان متلازمتان في نظر الإسلام. وقد بحث علماء العقيدة هذا الارتباط بين الحريّة والمسؤولية بحثاً مشبعاً، وبنوا على أساسه تفسير العمل والسلوك الإنساني، وربطوه بعدل الله سبحانه وانتهوا إلى أنّ المضطر والذي لا يملك اختياراً، والمجبر لا يحاسب أمام الله سبحانه، كما انتهوا إلى أنّ الإنسان خُلق وهو يملك الإرادة والاختيار:

{إنا هَدَيناهُ السَّبيلَ إمّا شاكِراً وإمّا كَفوراً}. (الإنسان/3)

{بَلِ الانسانُ على نَفسِهِ بَصيرَةٌ*ولو ألقى معاذيرهُ}. (القيامة/14ـ15)

فالله سبحانه يحاسب الخلق على ما وهبهم من قدرة على الاختيار وإرادة على الفعل والترك، لذا كانوا مسؤولين عمّا فعلوا ومحاسبين عمّا يصدر عنهم:

{وَقِفوهُم إنَّهُم مَسؤولونَ}. (الصّافات/24)

{وكُلَّ أنسانٍ ألزمناهُ طائِرَهُ في عُنُقهِ ونُخرجُ لهُ يومَ القيامَةِ كتاباً يلقاهُ منشوراً*إقرَأ كِتابَكَ كَفى بنفسِكَ اليَومَ علَيكَ حَسيباً}. (الإسراء/12ـ13)

فالحريّة والاختيار هما سبب المسؤولية والجزاء.

وإذن بالحريّة في الإسلام هي الطريق إلى الالتزام، لأنّها السبب في المسؤولية والجزاء.

من هنا كانت الحياة وكان سلوك الإنسان يقوم على أساس الالتزام والتحرّر من الفوضى والتحلّل.

وكما أعطى الإسلام الإنسان حقّ الاختيار في إطار الالتزام وداخل حدود المسؤولية، كما خلقه بارئه ووهبه الحريّة الداخلية، أو القدرة على اختيار الموقف داخل ذاته، أعطاه حقّ التعبير عن هذه الحريّة والاختيار، وسمح له بالممارسة الفعليّة ضمن حدود المسؤولية والالتزام، وجعل الحريّة والاختيارات في حدود الخير والاستقامة، لئلاّ يستعمل الإنسان قدرته على الاختيار استعمالاً منحرفاً، فيهدم حريّته وحريّة الآخرين بهذا الاختيار المنحرف.

إنّ مفهوم الحريّة في الإسلام أن يفكّر الإنسان ويستخدم عقله في مجال العلم والمعرفة الملتزمة بخير الإنسانية وصالحها العام، لئلاّ تستحيل هذه الحريّة إلى أداة هدم وتخريب وانحراف فكري وعقائدي، وأن يستخدم مواهبه وطاقاته في الانتاج والعمل والكسب ضمن حدود الالتزام وحماية مصالح الآخرين، لئلاّ تستحيل هذه الحريّة إلى احتكار واستغلال، وحرمان للآخرين ومصادرة حقّهم في ثروات الطبيعة وخيرات الحياة.

وأن يستخدم حريّته في مجال الفن والأدب ليملأ الحياة بقيم الحبّ والخير والجمال، فلا تتحوّل هذه الحريّة إلى اباحية ومجون وتهتّك.

وأن يستخدم حقّه السياسي وفق مفهوم السياسة الذي يعني رعاية الإنسانية، وقيادة البشرية في طريق الخير والسلام، فلا يتحوّل إلى تسلّط واستئثار واستغلال للآخرين.

وأن يستخدم حريّته الشخصية فلا يعتدي على حريّات الآخرين، أو يخرج على قواعد السّلوك الإنساني المستقيم.

كل ذلك لتنمو طاقات الإنسان، وتتفتح قابلياته الخيّرة في جوّ الحريّة، فيعمّر الحياة بالعلم والعمل الصالح، لا تستعبده الشهوات ولا تسيطر عليه الخرافات، ولا يستغلّه الطّغاة.

ولابّد لنا من أن نفهم معنى الحريّة ونعرف قيمتها العملية في الحياة، لابد أن نعرفها "أنّها القدرة على الاختيار وتحديد الموقف"، لذا كان علينا أن نحسن الاختيار، وان نعرف كيف نقرّر الموقف الذي يعود علينا وعلى الآخرين بالخير والمنفعة، لابدّ من رقابة ذاتية ومحاسبة للنفس، ولابدّ من فهم سليم لمعنى الحريّة، فليس الحريّة أن نستجيب لكلّ نوازع النفس، وأن نقع تحت ضغط الشهوات وتخبّط الغرائز، ويكون محرّك سلوكنا الشهوة واللذة.

لقد كانت الاباحية واتباع الشهوات سبباً رئيساً من أسباب هدم الحضارة وبؤس الإنسان وشقائه، لقد حكى القرآن وصوّر لنا دروساً من أعماق التاريخ الغابر، ونقل إلينا أخبار أمم اتبعت الشهوات، وأطلقت العنان لنوازع النفس البهيمية فجنت على نفسها وحقّ عليها الخراب والدّمار.

قال تعالى:

{فَخلفَ من بَعدِهِم خَلفٌ أضاعوا الصَّلاةَ واتَّبَعوا الشَّهواتِ فَسوفَ يَلقونَ غَيّاً}. (مريم/59)

{فَذَرهُم يَخوضوا ويَلعَبوا حتّى يُلاقوا يَومَهُمُ الَّذي يوعَدونَ}. (الزخرف/83)

{كالَّذينَ مِن قَبِكُم كانوا أشَدَّ مِنكُم قوَّةً وأكثَرَ أموالاً وأولاداً فاستَمتَعوا بخلاقِهم فاستَمتَعتُم بِخلاقِكُم كَما استَمتَعَ الَّذينَ من قَبِلكُم بِخلاقِهم وخُضتُم كالَّذي خاضوا أولئكَ حَبطَت أعمالُهُم في الدُّنيا والآخِرةِ وأولئكَ هُمُ الخاسِرونَ*ألم يأتِهم نَبأ الَّذينَ من قَبلِهم قَومِ نوحٍ وعادٍ وثَمودَ وقَومِ إبراهيمَ وأصحابِ مَديَنَ والمؤتفكاتِ أتَتهُم رُسُلُهُم بالبيّناتِ فما كانَ اللهُ لِيظلمهُم ولكِن كانوا أنفُسهُم يَظلمونَ}. (التوبة/69ـ70)

وتعاني الحضارة الماديّة، والإنسان الغارق في شهواته نفس الأمراض والأعراض السّلوكية والاجتماعية، ويهدّدها نفس المصير والمآل الذي هدّد الأمم والشعوب التي خاضت في هذا المستنقع وسقطت في تلك الهاوية.

لقد استحال مفهوم الحريّة في ظلّ الحضارة الماديّة إلى تحلّل واباحية واستغراق غير متناهٍ في الشهوانية واللذات الماديّة، فاستحالت الحريّة إلى معول هدم وأداة تخريب ووبال على الإنسان.

إن الحريّة بلا انضباط ولا مسؤولية فوضى وانفلات وخطر تنتهي إلى العبوديّة ومصادرة الحرية ذاتها.

لقد تأثّر جيلنا المعاصر بتيّار الفكر الغربي دون أن يميّز بين العلم النافع وبين الافرازات المرضيّة التي أفرزتها الحضارة الماديّة، فراح ينظر إلى كلّ ما هو قائم في عالم الغرب أو الشرق بمنظار الاكبار والتقليد، في اللباس والمأكل والمظهر والسلوك دون أن يشعر أنّ هذه الشعوب بدأت تنحدر وتسير نحو السقوط الحضاري، وأنّ هناك فرقاً فاصلاً بين الجانب المدني ـ وهو جانب الصناعة ووسائل العيش واستخدام الطبيعة لصالح الإنسان ـ وبين الحضارة التي تعني مجموعة مفاهيم الإنسان عن الكون والحياة التي تبنى عليها العقيدة والسّلوك والثقافة وطريقة التفكير ونظام المجتمع.

إنّ الاستفادة من العلم والمعرفة وتجارب الإنسان وخبراته ضرورة علمية وحياتية لابد منها، لكن علينا أن نميّز ونفصل بين الاستفادة من العلم ووسائل الحياة الماديّة وبين الحضارة التي تعني قيادة المدنية واستخدامها وفق منهج ونظام وقانون أخلاقي ملتزم.

على المسلم أن يفهم أنّ نظرته للأخلاق والسّلوك يجب أن ترتبط بخالق الكون وتنبع من مبادئه وقيمه، فالحضارة التي تبنيها الرسالة الإسلامية هي حضارة ربّانية تكون فيها العبودية والحاكمية لله وحده، وللإنسان الحريّة تحت مظلّة عبودية الله القائمة على أساس العدل والحكمة، فيمارس سلوكه ونشاطه وعلاقاته بوسائل المدنية على هذا الأساس.

لقد حدّد الحديث الشريف الالتزام وتنظيم السّلوك بقوله:

{إذا هَمَمتَ بأمرٍ فَتَدبَّر عاقِبَتَهُ، فإن يَكُ راشِداً فامضهِ، وإن يَكُ غيّاً فانتهِ).

لكي نحافظ على أصالة الشخصية لابدّ من أن نحافظ على أصالة الفكر لكي لا نكون امّعة مقلدين بلا وعي ولا فهم.

إنّ الإسلام يربّي أبناءه على الحريّة، حريّة الفكر والكلام والسياسة والاقتصاد والسّلوك الفردي في دائرة الالتزام والمسؤولية.

يريد أن يبني منهم الشخصيّة القويّة الجريئة في الحقّ، الواثقة بالنّفس، القادرة على الاختيار وفرز المواقف، لئلا يكونوا إمّعة ضعافاً.

لقد نهانا رسول الله (ص) أن نكون إمّعة، وأرشدنا أن نملك شخصيات مستقلة وكيانات متميّزة على أساس المبدأ والعقيدة، نهانا بقوله:

(لا تكُن إمعة: تقول أنا مع الناس، إن أحسنَ النَّاسُ أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكُم: إن أحسنَ الناسُ أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءَتَهم).

لقد ربّى القرآن ورسول الله (ص) أصحابه على الحريّة ولم يكبتهم، فكانوا يملكون بين يديه ـ وهو المسدّد بالوحي ـ حقّ ابداء الرأي فكان يشاورهم ويستمع إلى آرائهم ومشورتهم فعاش مجتمع الرسالة، وتفيّأ ظلال الحريّة تحت راية القرآن وقيادة الرسول الهادي، فلم تنتهك حرمة، ولم يرهب أحد، ولم يضيّع حقّ، ولم تبرز فوارق ولا ميزات طبقيّة، ولم ينبس الاستعلاء ببنت شفة.

عاشوا في ظلال الرسول الهادي وفق ما أراد:

(سواسية كأسنان المشط).

و(لا فضلَ لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).

على الذين فهموا الحرية: أنها تحلل وتخل عن المسؤولية والالتزام أن يدرسوا مجتمع الغرب الدي بالغ وأفرط في التحلل، فكان من نتيجة ذلك أن فهمت المرأة معنى الحرية هو التحلل من مسؤولية العائلة.

وفهم الرجل والمرأة حرية الجنس انها الممارسة البهيمية والاستجابة المجنونة للهلع الغريزي، فهدمت العائلة وضاع الأبناء، وولد جيل منحل ضائع يفقد الرعاية والحنان.

وفهم هذا المجتمع الحرية الشخصية أنها الممارسات السلوكية غير المحدودة، فبالغ بشرب الخمر والمخدرات والرقص والمجون، فتحول المجتمع إلى كتلة من المدمنين والشاذين.

وفهم الحرية الاقتصادية أنها الجشع وجمع المال والثروة بأية وسيلة، فلم يتورع عن ممارسة الربا والاحتكار والاستغلال، فنشأت الطبقات الرأسمالية، وتركزت الثروة بيد قلة من الجشعين، وعاشت الملايين تحت ظل الفقر والبؤس.

إذن لابد لنا من أن ننظر إلى مفهوم الحرية في جانبها الداخلي أو الارادي "العقلي والنفسي" بأنه"القدرة على الاختيار".

ونفهمها في جانبها الاجتماعي والتطبيقي أنها:"حق الاختيار في دائرة المسؤولية".

وعندما تتحدد لدينا المفاهيم وتتضح الضوابط والمقاييس نستطيع أن نمارس الحرية بشكل يمكننا من التعبير السليم والممارسة المستقيمة.

وبدون ذلك تتحول الحرية إلى معول هدم وأداة تخريب.

لقد عالج الاسلام مشكلة الحرية السلوكية والارادية، ودعا لتحرير الانسان وإطلاق حريته من أسر الشهوات والعقد والأمراض والانحرافات النفسية ومن سيطرة الظالمين وذوي النفوذ المستبد.

بل دعا لتحرير الانسان من نظام العبودية وإن قام على أُسس وضوابط سليمة، فعندما هبطت رسالة الاسلام، كان المجتمع الجاهلي مجتمع رعي ورق واستغلال وتسلط طبقي جائر، فرصد الاسلام في منهاجه الضوابط والقيم الأخلاقية، وشّرع الأحكام والقوانين لرفع الظلم عن الانسان المستعبد وتحريره من الرق والعبودية.

فجاءت دعوة السلام إلى تحرير العبيد قيمة أخلافية عليا، وتشريعاً يكفّر به الانسان عن خطيئته.

إنه لمغزى عميق ودقيق جداً أن يجعل الاسلام تحرير العبيد كفارة عن الخطيئة والذنب الذي يرتكبه الانسان، فمن فلسفة الفهم والتحليل للذنب نعرف أن الذنوب تشكل حجاباً وانحرافاً وجدانياً عند الانسان سماها القرآن بالزيغ والرين والمرض والطبع على القلوب وبالتالي تقود إلى هبوط إنسانية الجاني والعاصي.

وتأتي الكفارة التي فرضها التشريع الاسلامي كعمل تطهيري يعيد للذات نقاءها وطهارتها، ويبدد عنها آثار الانحراف والتشكيل المنحرف، يستعيدها في مواقع كثيرة من الحالات التي يتورط فيها بالذنب عن طريق تحرير العبد وإطلاق حريته وعتق إنسانيته، فصار العتق عملاً عبادياً يتقرب به الإنسان إلى الله.

شرّع الاسلام ـ دين الحرية والتحريرـ ذلك فجعل، مثلاً، من كفارات إفطار يوم من شهر رمضان ـ عصياناً ـ تحرير رقبة مؤمنة "تحرير عبد من العبودية".

كما جعل من كفارة اليمين الكاذبة وعدم الوفاء بالعهد مع الله أو النذر أو ظهار الزوجة (4) وقتل المسلم عمداً وظلماً أو شبه عمد أو خطأ "ولو كان جنيناً ولجته الروح" تحرير رقبة مؤمنة، وكذلك جعل من كفارات جزّ المرأة شعرها "قص الشعر" في المصاب أو نتفه أو خدش وجهها أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته تحرير رقبة مؤمنة، كل ذلك ليحرّر الإنسان ويثبت قوانين التحرير في منهجه العبادي.

ولم يكتف الاسلام بذلك، بل ورصد جزءاً من أموال الزكاة لتحرير العبيد وإطلاق سراحهم.

كما شرع قانون المكاتبة(5) والتدبير(6) كنظام لتحرير العبيد.

وفي ثنايا الفقه والتشريع الاسلامي أحكام كثيرة وتفاصيل متعددة أوردها الفقهاء في أبوابها لتحرير العبيد وإعادة الحرية للانسان، ليحيا الانسان حراً كريماً في ظل الاسلام:

{ ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}. (الاسراء/70)

وهكذا ثبت الاسلام الحرية وجعلها حقاً من حقوق الانسان، وسعى لمنحها إياه بشتى الوسائل ما لأساليب المشروعة، لتتم نعمة الباري وهباته السنيّة للانسان.

ــــــــــــــــ

1 ـ إصراهم: أي ثقلهم والتكاليف الشاقة التي كانت عليهم.

2ـ الأغلال: جميع غلّ وهو ما يكبّل الإنسان ويقيّده.

3 ـ عزّروه: عظّموه ووقّروه ومنعوا عنه أعداءه.

4ـ الظهار: هو أن يقول الرجل لزوجته: انت علي كظهر امي ـ أي محرّم علي وطؤك ـ فيحرّم عليه وطؤها ما لم يكفّر، إذا اجتمعت الشروط اللازم توفرها في تحقق الظهار.

  1. ـ المكاتبة: وهي اتفاق وتعاقد بين العبد وسيده على التحرير لقاء عوض معين.

  2. ـ التدبير: هو عملية تحرير العبد من قبل مالكه بعد وفاة المالك، فيقول له: أنت حر دبر وفاتي ـ أي بعد مماتي ـ .

 

 

HOME-6_2.gif.gif (1024 bytes)left.gif (1009 bytes)right.gif (1001 bytes)